الحاج السيد عبد الله الشيرازى

86

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

طهارته حال حياته ، لجريان أصالة الطهارة والحرمة بعد الذبح ، لأصالة عدم التذكية . ويمكن أن يكون نظره « قدس سره » إلى أن النجاسة كان موضوعها عنوان الميتة ، وأصالة عدم التذكية لا يثبتها إلا بالأصل المثبت بناء على أنها أمر وجودي ، لا أنها منتزعة عن عدم التذكية . والمصنف « قدس سره » وإن كان مذاقه على العينية كما هو صريح كلامه في المقام وفي غير المقام ، ولكن يمكن الخدشة فيه ، وتترتب على هذا ثمرات متعددة ، لا سيما في عصرنا الحاضر حيث أنه يستورد من بلاد الكفر كثير من اللحوم والجلود ، إذ بناء عليه لا يحكم بنجاستها . ولا وجه لوقوعهم - في مقام توجيه كلامه « قدس سره » - في حيص وبيص . وأما ما عن شارح الروضة « قدس سره » من أن كلا من النجاسات والمحللات محصورة ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه . فالظاهر أن المراد منه ما هو ظاهر فيه ، من : حصر كل واحد منهما ، الملازم لدخول الفرد المشكوك في حكم غير المحصور ، وإن كان يرد عليه ما أورده المصنف « قدس سره » في المتن . ولا وجه لكون المراد تعليق الحكم في النجاسات المحرمة على عنوان وجودي ، ولازم ذلك لزوم إحراز العنوان في الحكم المترتب عليه ، بحيث يفهم من دليل الخطاب أن الفرد المشكوك حكمه على خلاف ذلك الحكم ، كمسألة ترتب عدم التنجس بالملاقاة على الكرية ، وعدم جواز التصرف في الفرد المشكوك من الأموال والأعراض والنفوس كي يورد عليه بأن هذه الكبرى مسلّمة في الأحكام الترخيصية لا التحريمية ، كما في تقريرات بحث بعض الأعاظم « قدس سره » « 1 » ، مضافا إلى ما يرد على هذا التفصيل من إيرادات : منها : أنه لو لم يكن العلم مأخوذا في الموضوع - كما اعترف به « قده » - لم يكن وجه لدلالة الخطاب على أن حكم المشكوك على خلاف حكم الموضوع . أما مسألة تنجس مشكوك الكرية بملاقاة النجاسة ، فلم يثبت كونها مستندة إلى

--> ( 1 ) . المعني به الميرزا النائيني .